مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

415

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فلا وجه لإتيان الوضوء مرّة ثانية بعد حصول الطهارة ، وهذا بخلاف الحجّ ، فإنّ له حقائق مختلفة ، فإنّ قوام الحجّ الذي افترضه اللَّه على العباد وجعله ممّا بني عليه الإسلام منوط باتصاف المؤدّى بالوجوب والفرض ؛ لانتفاء التكليف في باب الحجّ عن غيره ، إذ ليس متعلّق الوجوب في باب الحجّ إلّا حجّة الإسلام التي بني عليها الإسلام ، فإذا فرض ارتفاع الوجوب بدليل نفي العسر والحرج لا تبقى حقيقة حجّة الإسلام التي قوامها بالوجوب وبكونها فريضة ليقال بمشروعيتها وإجزائها عن حجّة الإسلام وإن لم تكن واجبة ، وعليه فيظهر عدم إجزائه عن حجّة الإسلام ؛ لمغايرة ماهيّة المأتيّ به مع ماهيّة حجّة الإسلام ، إلّا أن يقوم دليل خاص على إجزائه ، والمفروض عدم ثبوت هذا الدليل ( « 1 » ) . الدليل الثاني : قول الإمام الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير : « من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب ، فأبى فهو مستطيع للحج » ( « 2 » ) ، ونحوه من الأخبار الصريحة أو كالصريحة في عدم لزوم مراعاة الشأن في الراحلة ، وتخصّص بها أدلّة نفي العسر والحرج ( « 3 » ) . ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا يستفاد من الخبر المزبور عدم وجوب ملاحظة الشأن في الراحلة ، حيث قال : إنّ مورد هذا الخبر ونحوه وإن كان البذل ولكن لا خصوصيّة له ، والمستفاد منه بعد إلغاء خصوصيّة المورد وجوب الحجّ مطلقاً ولو على حمار أجدع ، إلّا أنّه مطلق من حيث المبذول له ، بمعنى أنّ المستفاد من إطلاق الصحيح وجوب الحجّ على كلّ مكلّف ولو على حمار أجدع يناسب شأنه أم لا ، فإنّ المكلّفين يختلف شأنهم وحالهم من حيث الشرف والضعة ، فهذا الخبر لا يكون صريحاً في ذلك حتى تخصّص به أدلّة نفي الحرج ؛ بل تكون دلالته بالإطلاق ، فيقيّد إطلاقه بأدلّة نفي الحرج ، فإنّها حاكمة على الأدلّة ، فمقتضى الجمع بين الأدلّة وجوب الحجّ ولو على حمار

--> ( 1 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 89 . تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 95 - 96 . ( 2 ) الوسائل 11 : 42 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 7 . ( 3 ) انظر : مستند الشيعة 11 : 33 . الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 104 .